ابدأ من الجواب واجمع أوصافه
اللغز يُبنى بالمقلوب: تختار الجواب أولاً ثم تصنع الطريق إليه. اختر شيئاً مألوفاً للجميع، فاللغز الذي جوابه شيء نادر لا يُحلّ ولا يُستمتع به. ثم اكتب على ورقة كل ما تعرفه عن هذا الشيء: شكله، وأجزاؤه وأسماؤها، وما يفعله، وما يُفعل به، وأين يوجد، وبم يشبه غيره، وبم يختلف عنه. لو اخترت الساعة مثلاً فستكتب: لها وجه، ولها عقارب، وتدور، وتُسمع، وتُلبس في اليد، ولا تتوقف. من هذه القائمة تخرج مادة اللغز كلها. وكلما طالت القائمة اتسع اختيارك، فأنت تحتاج في النهاية إلى وصفين أو ثلاثة فقط، لكنك تحتاج أن تختارها من بين كثير حتى تجد الأغرب والأصلح. واحذر من اختيار جواب مجرّد كالحبّ أو الزمن في أول محاولاتك، فالأشياء المحسوسة أسهل في الوصف وأمتع في الحل.
اختر الأوصاف التي تحيّر ثم تكشف
الوصف الجيد في اللغز هو الصادق تماماً والمضلّل في ظاهره. من قائمتك اختر أوصافاً لا تخطر على البال بسرعة، وتجنّب الوصف الذي يفضح الجواب من أول كلمة. القاعدة الذهبية أن يكون كل وصف صحيحاً حرفياً، فإذا سمع السامع الجواب قال آه، صحيح. ومن أقوى الحيل الأوصاف التي تشترك فيها الأشياء مع الإنسان: الوجه، والعين، والأسنان، والرقبة، والذراع، والرأس. اذكر جزءاً من هذه الأجزاء ثم انفِ وظيفته الإنسانية، كأن تقول له وجه ولا يبتسم، أو له عقارب ولا تلدغ. هذا التركيب هو ما يصنع الحيرة اللذيذة. واحرص على تسلسل الأوصاف: ابدأ بالأبعد عن الجواب واختم بالأقرب إليه، فيقترب السامع خطوة خطوة. وتجنّب الوصف الذي لا يعرفه إلا المتخصص، فاللغز يُبنى على ما يشترك في معرفته أهل المجلس كلهم.
اضبط الحلّ حتى لا يحتمل غيره
أكثر ما يفسد اللغز أن يكون له أكثر من جواب صحيح، فيقول أحد الحاضرين جواباً مختلفاً وينطبق عليه الوصف فيقع الخلاف. اختبر لغزك بنفسك أولاً: خذ الأوصاف التي كتبتها وابحث عن شيء آخر تنطبق عليه كلها. إن وجدته فأنت أمام خيارين، إما أن تضيف وصفاً يستبعده، وإما أن تستبدل وصفاً بآخر أدقّ. مثال: له أسنان ولا يعضّ ينطبق على المشط وعلى المنشار وعلى المفتاح، فإن أردت المشط تحديداً فأضف ما يخصّه كذكر الشعر أو الرأس. وفي المقابل احذر من الإفراط في التضييق حتى لا يصبح اللغز سؤالاً مباشراً لا لغزاً. الميزان أن يكون الحل واحداً وأن يبقى الوصول إليه ممتعاً. ومن الاختبارات المفيدة أن تعرض اللغز على شخص ثم تسمع جوابه المختلف؛ فإن كان مقنعاً فقد كشف لك ثغرة قبل الناس.
اصقل الصياغة ثم اختبره على غيرك
الصياغة نصف اللغز. اجعله قصيراً بلا كلمات زائدة، فالكلمة الفارغة تُشتّت وتوحي بأنها دليل. اضبط الإيقاع فالجمل المتوازنة تُحفظ وتُروى أسهل، ولهذا بقيت ألغاز التراث حية قروناً. تجنّب المصطلحات التي لا يعرفها جمهورك، وتجنّب الجمع بين حيلتين في لغز واحد فيصير أحجية معقدة لا يصل إليها أحد. ثم افعل ما يغفله معظم من يؤلّف: جرّب اللغز على شخصين أو ثلاثة وراقب أين تعثّروا. إن حلّه الجميع في ثانية فهو سهل ويحتاج وصفاً أغمض، وإن لم يقترب منه أحد بعد دقائق فهناك وصف ناقص يجب أن تضيفه. جهّز أيضاً تلميحاً واحداً تعطيه عند التعثر، فاللغز الذي لا يُحلّ يُنسى. واكتب لغزك وجوابه في مكان واحد، فالألغاز التي لا تُدوَّن تضيع صياغتها الدقيقة بعد أيام.









